السيد كمال الحيدري
10
معرفة الله
سيؤول إليه ولا تُعلم عواقبه ، وأمّا في الحياة الدنيا فهو يقظة باختيار العبد نفسه ، أو هو إيقاظ من قبل نفسه بالعود إلى سرّه الإلهي وعلمه الأوّلي وفطرته السليمة التي قُدِّر لها أن تكون مجلى العلم كلّه ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته ، يرى ما له من خير وشرّ » « 1 » . إذاً بالموت تحصل اليقظة الحقّة والقيامة الصغرى ليكتشف الإنسان حينها مدى جهله وغفلته ، « الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا » « 2 » . إنّه موت اضطراريّ وقيامة صغرى لا تُحمد عواقبها ، ولذا ورد الأمر بالموت الاختياري ليكون زمام المبادرة بيد الإنسان نفسه ، ورسم المصير مرجعه إليه ، « موتوا قبل أن تموتوا » « 3 » ، وبهذا الموت الحقّي تكون الحياة ويكون الحضور ويصدق الوجود ليصدق في حقّه ما قيل « 4 » : وجودي أن أغيب عن الوجودِ بما يبدو عليَّ من الشهودِ إنّه ترجمة فعلية ودقيقة للموت الاختياري والقيامة الصغرى واليقظة الحقّة في هذه الحياة الدُّنيا .
--> ( 1 ) كنز العمّال ، للمتّقي الهندي ، تحقيق الشيخ بكري حياني والشيخ صفوت السقّا ، نشر مؤسّسة الرسالة ، بيروت : ج 15 ص 548 ح 42123 . ( 2 ) عوالي اللآلي العزيزية في الأحاديث الدينية ، لابن أبي جمهور الإحسائي ، تحقيق السيّد المرعشي والسيّد مجتبى العراقي ، نشر مطبعة سيّد الشهداء ، قم ، الطبعة الأولى ، 1403 ه : ج 2 ص 73 ح 48 . ( 3 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 72 ص 59 . ( 4 ) الرسالة القشيرية ، لأبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القُشيري النيسابوري ، تحقيق د . عبد الحليم محمود ، ود . محمود بن الشريف ، انتشارات بيدار ، الطبعة الأولى : ص 133 .